المحقق البحراني
303
الكشكول
لقينا في هذه الأصقاع فإنا قد بقينا مدة في الزمان وجلسنا برهة من الأوان في محلة يقال لها ( بيميد ) قوم قلوبهم أقسى من الحديد وريح طباعهم أنتن من الحديد ، لا يأوون فيها غريبا لغربته ولا يعطفون على ملهوف لتنفيس كربته ، يضنون برد السلام خوفا من الطمع لما لديهم من الطعام ، فكأنما عناهم من قال : قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم * قالوا لأمهم بولي على النار فضيقت فرجها شحا ببولتها * ولا تبددها إلا بمقدار حتى هجرنا بسبب جلوسنا فيها الحميم والصديق وفرّعنا لذلك الخيل والرفيق ، حيث إن صحبتهم لنا ليست إلا لقصد الطمع والتحصيل ، فلما لم يجدوا إلى ذلك من سبيل بعض خفية وبعض جهارا وألبسونا بين الناس ذلا وعارا وخزيا وشنارا . وإلى اللّه المشتكى من زمان تهجر فيه الأخوان وتفر فيه الخلان . نسأل اللّه تعالى بكرم منه أن يختم الأمور بما تنشرح له الصدور ويزول به المحذور في الورود والصدور . والسلام عليكم كلما اشتاق الفؤاد إليكم . ومن كتاب كتبه لبعض الخلان الأجلاء ما لروض الأنيق المفتحة فيه أزهار العرار والشقيق ولا السلاف العتيق المقتول بمختوم أريج الرحيق بأزهر ولا أحلى ولا ألذ ولا أشهى من تسليمات يتفجر من خلالها عيون الإخلاص وتحيات يتضوع من نشرها أريج الاختصاص ودعوات جمعت شرائط الإجابة وقرنت بالقبول والاستجابة للجناب العالي الذي جر على ظهره المجرة أذياله وحسدته الثوابت أن تنال مناله ، والمقام السامي الذي هو ملاذ الأرباب والأكابر وكعبة أرباب المكارم والمفاخر المرتقى ذروة الحكم النظرية والعملية والممتطي صهوة السعادة الدينية والدنيوية مجمع بحر العلوم والأعمال ومنبع زلال الفضل والإفضال نور حدقة الأيالة والرئاسة والإقبال ونور حديقة البسالة والسياسة والإجلال ، البحر الزاخر والدر الفاخر والبدر الزاهر في سماء المفاخر ، البدر المضيء والكوكب الدري والمورد الروي ، حرس اللّه تعالى شمس كماله عن الكسوف وصان بدر جماله عن الخسوف ولا برحت تلك الحضرة القدسية حرما آمنا يجبى ثمرات كل شيء إليه وحصنا حصينا لكل من لاذ به واعتمد عليه . أما بعد : فمن الغني عن البيان والمكتفي بالضرورة عن البرهان وقوف المحب الإخلاصي على عهد الوداد وثبات المخلص الحقيقي على منهاج الاتحاد والقيام بالمقدور من مطوى نشر الثناء والميسور من بسط كف الابتهال والرجال ، وكذلك جملة من معنا من الأخلاء الأجلاء الأعلام العلماء ما حالوا عن سنة